الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

298

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

يستحقرون أرباب الدين إذا كانوا فقراء ، ويسترذلونهم ، وإن كانوا هم الأكرمين الأفضلين عند اللّه سبحانه بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ هذا تمام الحكاية ، عن كفار قوم نوح ، قالوه لنوح ، ومن آمن به قالَ نوح لقومه يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي أي : على برهان وحجة يشهد بصحة النبوة وهي المعجزة . وقال ابن عباس : على بينة ، أي : على يقين وبصيرة ، ومعرفة من ربوبية ربي وعظمته . واختلف في قول نوح عليه السّلام هذا أنه جواب عماذا ، فقيل : إنه جواب عن قولهم : بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ فكأنه قال : بل هو جواب عن قولهم : ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا أي : وإن كنت بشرا فما ذا تقولون إذا أتيتكم بحجة دالة على صدقي ألا تصدقوني ؟ وفيه بيان أن الرسالة إنما تظهر بالمعجزة ، فلا معنى لاعتبار البشرية . وقيل : هو جواب عن قولهم ما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا فكأنه قال أنهم اعتصموا باللّه ، وبما آتاهم من البينة والرحمة ، فنالا بذلك الرفعة والفضل ، وأنتم قنعتم بالدنيا الدنية الفانية ، فأنتم في الحقيقة الأراذل لا هم . وقيل : هو جواب عن قولهم : وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فكأنه قال : لا تتبعوا المال والجاه ، فإن الواجب اتباع الحجة والدلالة . ويجوز أن يكون جوابا عن جميع ذلك . وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ رد عليهم بهذا جميع ما ادعوه . والرحمة والنعمة هي ههنا النبوة أي وأعطاني نبوة من عنده فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أي : خفيت عليكم لقلة تدبركم فيها . أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ أي : أتريدون مني أن أكرهكم على المعرفة ، وألجئكم إليها ، على كره منكم ؟ هذا غير مقدور لي . والهاء كناية عن الرحمة ، فيدخل فيها النبوة ، والدين ، وسائر النعم . وقيل : معناه أنلزمكم قبولها ، فحذف المضاف . ويجوز أن يكون الهاء كناية عن البينة . ويكون المراد : إن علي أن أدلكم بالبينة ، وليس علي أن